السيد حسين المدرسي

349

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

كاملة بقول اللّه تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ وإذا تصفحنا أوراق التاريخ لشاهدنا أن بعض الذين خرجوا لقتال الإمام الحسين عليه السّلام في كربلاء كانوا من المتجاهرين بمحبته ومن الذين أرسلوا الرسائل إلى الإمام قائلين له أقبل إلينا يا بن فاطمة فإنما تقدم لك على جنود مجنّدة . وكأن التأريخ يعيد نفسه من جديد وهذه المرة مع الإمام الحجة فالبعض ممن يكفرون بالإمام حين خروجه هم ممن كانوا ينتظرون قدومه من الذين كان متوقعا أن يكونوا أول المدافعين عنه إلا أنهم يكونون أول المستهزئين به حين يدعوهم إلى الإيمان . ومما يحز في النفس أن يجد المرء هذا الموقف المخزي من هؤلاء ضد الإمام عليه السّلام ، بينما تجد أن من الناس الذين لا يعرف عنهم اليوم انهم من الموالين والمنتظرين يؤمنون به ومن عبدة الشمس والقمر يسلمون له حيث تصرح الروايات قائلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول " إذا خرج القائم عليه السّلام خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر " « 1 » . أجل فكما آمن بالرسول أهل المدينة ودافعوا عنه ونصروه رغم أنهم لم يكونوا من أقربائه كذلك يؤمن بالإمام المهدي شبه عبدة الشمس والقمر . ومثلما آمن بالإمام الحسين عليه السّلام زهير بن القين وكان عثماني المذهب ، ووهب وكان نصرانيا ، والحر وكان من قادة الجيش المعادي ، ودافعوا عنه حتى الشهادة . كذلك يؤمن بالإمام المهدي أناس من طوائف شتى بل وحتى ممن هم اليوم من الكفار والمشركين والمثل المعروف يقول : ( ما عشت أراك الدهر عجبا ) .

--> ( 1 ) كتاب الغيبة للنعماني ص 317 .